النويري
38
نهاية الأرب في فنون الأدب
الخطوط وأراد إسقاطها ، فخاف ذمّ الناس ، فأنفذها للخاقانىّ فقال : كلَّها خطَّى وأنا أمرت بها فلما عاد الرسول إلى علىّ بن عيسى قال : واللَّه لقد كذب ، وقد علم المزوّر من غيره ولكنه اعترف بها لتحمده الناس ويذمونى ! وأمر بإحراقها « 1 » ، وقال الخاقانىّ لولده : يا بنى ، هذه ليست خطى ولكنه أنفذها إلىّ وقد عرف الصحيح من السقيم وأراد أن نأخذ الشّوك بأيدينا ويبغضنا إلى النّاس ، وقد علمت مقصوده ، وعكسته عليه ! قال ابن الجوزىّ « 2 » : وفيها لاثنتي عشرة ليلة بقيت من شهر ربيع الآخر ورد الخبر بانخساف جبل بالدّينور يعرف بالتل وخرج من تحته ماء كثير أغرق عدّة من القرى ، ووصل الخبر بانخساف قطعة عظيمة من جبل لبنان وسقوطها في البحر « 3 » . وفى هذه السنة خرج أهل صقيلة عن طاعة المهدىّ صاحب / أفريقية ، وخطب للمقتدر باللَّه بها . وكان الذي قام بهذه الدعوة أحمد بن قرهب ، فسيّر إليه الخلع السّود والألوية ، ثم خرج أهل الجزيرة عليه وقبضوه وبعثوه للمهدى فقتله . وحجّ بالناس في هذه السنة الفضل بن عبد الملك . ودخلت سنة إحدى وثلا ثمائة : وفى هذه السنة خلع المقتدر باللَّه على ابنه أبى العباس وقلَّده أعمال مصر والمغرب وعمره أربع
--> « 1 » في الكامل 6 : 141 « وأمر بها فأجيزت » « 2 » المنتظم 6 : 115 وقد أورد عريب الخبر نفسه في صلة الطبري صفحة 28 . « 3 » أورد الخبر ابن تغرى بردى في النجوم الزاهرة 3 : 180 .